REVIEW × تهذيب مدارج السالكين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تهذيب مدارج السالكين

FREE READ تهذيب مدارج السالكين

تبدأ قصة هذا الكتاب من الإمام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي المتوفى سنة481هـ، الذي ألَّف كتاب منازل السائرين، حيث قسَّم طريق سير المؤمن إلى الله تعالى إلى مائة منزلة، ألفه حين سأله جماعة من الراغبين في الوقوف على منازل السائرين إلى الحق من أهل هراة، فأجاب ورتَّب لهم فصولاً وأبواباً، فجعله مائة مقام مقسومة على عشرة أقسام كل منها يحتوي على عشر مقامات، لكنَّه وقع في بعض الأخطاء العقدية، واستفاض في كثير من المسائل، ثمَّ جاء بعده الإمام ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 571هـ ليشرح تلك المنازل شرحاً منقى ومصفى من تلك الأخطاء، ليقدِّمها في صورة مشرقة ناصعة تحافظ على صفاء العقيدة ونقاء التوجيه التربويقال محمَّد رشيد رضا في تفسيره المنار ومنْ كان من أهل العلم والفهم، و بسم الله الهادي لكل خير الموفِق إلى كل رشاد والحمد لله الذي تتم بنعمته وفضله الصالحاتأما هذا الكتاب فإنه جبل شاهق قد عزّ والله أن تلقى في الوجود مثله قد نسجه مؤلفه نسجًا مُحكمًا متينًا يدل على قدم راسخة في العلم أشد الرسوخ وقد ألفه جميعًا على محور الدين في قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ في فاتحة الكتاب وأمه فيا لله كم لإبن القيم من قول قيم وكم له من فائدة وكم له من حسنة وكم له من فكرة وماذا كان بينه وبين ربه ليوفق لمثل هذا المؤلَّف؟هذا كتاب يُقرأ في كل عام مرتين على الأقل هذا الكتاب خريطة الوصول يلزمك أن تنظر فيه مرارا وتكرارا لتعلم أين توجه الخطوة وأين أنت من الطريق وكم قطعت وماذا بقي لك وهل أخذت منعطفا خاطئا أم استقمت على الطريقة وكيف ترجع إن زللتهذا كتاب للعمر تقرأه عمرك كله وتسير عليه عمرك كله فهو مدارج السالكين ومنهاج الواصلين وخبرات السائرين من قبلك وحلم السائرين من بعدك وعلى هذا فهو كتاب قوي اللغة عميق الفكرة عظيم الشأو بليغ العبارة دقيق الإستشهاد واسع المدى لا تقرأه وأنت مضجع بل تستعدّ له وتأخذه بقوةوقد رقي فيه ابن القيم لحالة روحانية شفافة جدا وفصّل وأصَّل وقسَّم ونسَّق فأنت تقرأ وتستعجب كيف فُتح له هذه الفتوح؟ وكيف لمح هذه الملامح؟ وكيف وضحت له تلك الرؤية؟ لله دره ورحمه الله لا نزكيه على ربه فهو حسيبهستمر عليك صفحات في هذا الكتاب لن تستطيع أن تتخطاها بل ستراجعها مرات في نفس الجلسة صفحات هي من العمق أشد من المحيط ومن الجمال أحلى من الروض ومن الذوق أحلى من العسل لمحات ومحاور عظيمة أصيلة ربما لن تقع عليها في أي مكان آخر سوى هاهناوفي رأيي أن أصنف هذا الكتاب ضمن كتب العقيدة فهذا الكتاب مصحح للعقيدة تنضح عليك فيه مواردها بين سطر وسطر من تعبد؟ اسمه وصفته؟ أمره ونهيه؟ كيف تعبده؟ كيف تُخلص له؟ كيف ترى عبادتك؟ كيف ترى فضله؟ منازلك أثناء السير له؟ كلها أمور من روح العقيدة ومنبعها وفيه أيضا رد على كل الفرق المنحرفة الضالة التي أوّلت وعطلت والتي نفت والتي أنكرت تجده يرد عليها بأبلغ رد ويفضح عوارها أظهر الفضيحة هذا ونحن بصدد تهذيب الكتاب فما بالك بالكتاب الأصلي الذي أغرق فيه ابن القيم في الرد على هؤلاء وهؤلاءأخيرا أختم بمقطع من الكتاب وجدته والله قد استوعب ما في الكتاب كله وقد أحسن ابن القيم في المجيء به قبل الخاتمة مباشرة فهو جامع شامل لكل ما ورد في الكتاب بل كل ما ورد في الكتب عموماإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَطَرَ الْقُلُوبَ عَلَى قَبُولِ الْحَقِّ وَالِانْقِيَادِ لَهُ ، وَالطُّمَأْنِينَةِ بِهِ ، وَالسُّكُونِ إِلَيْهِ وَمَحَبَّتِهِ ، وَفَطَرَهَا عَلَى بُغْضِ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ ، وَالنُّفُورِ عَنْهُ ، وَالرِّيبَةِ بِهِ ، وَعَدَمِ السُّكُونِ إِلَيْهِ ، وَلَوْ بَقِيَتِ الْفِطَرُ عَلَى حَالِهَا لَمَا آثَرَتْ عَلَى الْحَقِّ سِوَاهُ ، وَلَمَا سَكَنَتْ إِلَّا إِلَيْهِ ، وَلَا اطْمَأَنَّتْ إِلَّا بِهِ ، وَلَا أَحَبَّتْ غَيْرَهُوَلِهَذَا نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ إِلَى تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ تَدَبَّرَهُ أَوْجَبَ لَهُ تَدَبُّرُهُ عِلْمًا ضَرُورِيًا وَيَقِينًا جَازِمًا أَنَّهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ ، بَلْ أَحَقُّ كُلَّ الْحَقِّ ، وَأَصْدَقُ كُلَّ صِدْقٍ ، وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَصْدَقُ خَلْقِ اللَّهِ ، وَأَبَرُّهُمْ ، وَأَكْمَلُهُمْ عِلْمًا وَعَمَلًا ، وَمَعْرِفَةً ، كَمَا قَالَ تَعَالَى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَالَ تَعَالَى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا فَلَوْ رُفِعَتِ الْأَقْفَالُ عَنِ الْقُلُوبِ لَبَاشَرَتْهَا حَقَائِقُ الْقُرْآنِ ، وَاسْتَنَارَتْ فِيهَا مَصَابِيحُ الْإِيمَانِ ، وَعَلِمْتَ عِلْمًا ضَرُورِيًّا يَكُونُ عِنْدَهَا كَسَائِرِ الْأُمُورِ الْوِجْدَانِيَّةِ مِنَ الْفَرَحِ ، وَالْأَلَمِ ، وَالْحُبِّ ، وَالْخَوْفِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، تَكَلَّمَ بِهِ حَقًّا ، وَبَلَّغَهُ رَسُولُهُ جِبْرِيلُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ، فَهَذَا الشَّاهِدُ فِي الْقَلْبِ مِنْ أَعْظَمِ الشَّوَاهِدِ ، وَبِهِ احْتَجَّ هِرَقْلُ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ حَيْثُ قَالَ لَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ فَقَالَ لَا ، فَقَالَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَتْ حَلَاوَتُهُ بِشَاشَةَ الْقُلُوبِ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌوَقَدْ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَقَوْلِهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ وَقَوْلِهِ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَقَوْلِهِ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى وَقَوْلِهِ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ يَعْنِي أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي يَقْتَرِحُونَهَا لَا تُوجِبُ هِدَايَةً ، بَلِ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَهْدِي وَيُضِلُّ ، ثُمَّ نَبَّهَهُمْ عَلَى أَعْظَمِ آيَةٍ وَأَجَلِّهَا ، وَهِيَ طُمَأْنِينَةُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِذِكْرِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ ، فَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَيْ بِكِتَابِهِ وَكَلَامِهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ فَطُمَأْنِينَةُ الْقُلُوبِ الصَّحِيحَةِ ، وَالْفِطَرِ السَّلِيمَةِ بِهِ ، وَسُكُونُهَا إِلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْآيَاتِ ؛ إِذْ يَسْتَحِيلُ فِي الْعَادَةِ أَنْ تَطْمَئِنَّ الْقُلُوبُ وَتَسْكُنَ إِلَى الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْبَاطِلِ أوصيكم بهذا الكتاب خيرا دارسوه على كل جنب ووقت استنيروا به إن استطعت أن تحفظه عن ظهر قلب فافعلوالله المستعان

FREE DOWNLOAD ô eBook, ePUB or Kindle PDF å ابن قيم الجوزية

م، وشيخ خراسان من ذرية صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أبي أيوب الأنصاريأمَّا الثاني فهو الإمام ابن قيم الجوزية عاش ما بين سنة 691هـ وسنة 751هـ، كان بارعاً في جميع العلوم وفاق الأقران واشتهر في الآفاق وتبحَّر في معرفة مذاهب السَّلف، قال عنه الشوكاني في البدر الطالع العلامة الكبير المجتهد المطلق المصنف المشهورأمَّا ثالثهم فهو الإمام محمد أحمد الرّاشد، إنَّه الشيخ الداعية المجاهد المربي عبد المنعم صالح العلي العزي، هو الدَّاعية الذي قضى عمره في الدَّعوة إلى الله ونشر العلم النَّافع، وهو الأديب الكبير ذو البلاغة والأسلوب النَّادر المؤثر الذي يجمع بين الأدب والفقه والدَّعوة والتربية والاستشهاد بأقوال السَّلف والخلف مع إيحاءات جمالية تأخذ بلب العقول والقلوبمن موقع بصيرة أونلاي قرأته ولا أزالجعلني إنسانة أخرى

ابن قيم الجوزية å 8 REVIEW

أَحَبَّ أن يستفيد من كلام خيار الصُّوفِيَّة في الحقائق مع التزام السُّنَّة وسِيرَة السَّلف في العبادة فعليه بكتاب مَدَارِجِ السَّالِكِينَ للمحَقِّق ابن القَيِّمِ شرح مَنَازِلِ السَّائِرِينَ لشيخ الإسلامِ الهَرَوِيِّ الأنصاري، فإنَّ فيه خلاصة معارف الصُّوفيَّة الّتي لا تخالفُ الكتاب والسُّنَّة مع الرَّدِّ على ما خالفهمااشترك في هذا المؤلف القيم ثلاثة علماء أفذاذ ومربين متميّزين كان لهم الأثر البالغ في الجيل الذي عايشوه، أمَّا الأول فهو الإمام الهروي رحمه الله عاش ما بين سنة 396هـ وسنة 481هـ، قال عنه الإمام الذهبي شيخ الإسلام الإمام القدوة، الحافظ الكبير، أبو إسماعيل، عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن مت الأنصاري الهروي، مصنِّف كتاب ذم الكل PDF