review ☆ أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية



1 thoughts on “أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية

  1. says:

    عرض أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزيةدراسة وموازنةللشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله• الكتاب أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية دراسة وموازنة• المؤلف الشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد رحمه الله• نوع الرسالة العلمية رسالة دكتوراه• أشرف عليها الدكتور الشيخ بدران أبو العينين بدران• عدد الصفحات 438• الناشر مؤسسة الرسالة• الطبعة الأولى• سنة النشر 1416هـ 1996م• • • • •حث الإسلام على حفظ النفس الإنسانية، وجعل المحافظة عليها واحدة من الأصول الخمسة المعروفة عند الفقهاء والأصوليين بـالضروريات؛ وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وزاد بعضهم العرض، وقد حث الشارع على حفظ الأرواح وضمان حرمة الدم المسلم إلا بحقه، قال الله تعالى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا المائدة 32؛ قال البغوي تعليقًا كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ، قتلها فيقاد منه، أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ، يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض من كفر أو زنا أو قطع طريق، أو نحو ذلك فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، اختلفوا في تأويله قال مجاهد من قتل نفسًا محرّمة يصلى النار بقتلها، كما يصلاها لو قتل الناس جميعًا، ومن أحياها، من سلم من قتلها؛ فقد سلم من قتل الناس جميعًا، قال قتادة أعظم اللّه أجرها وعظّم وزرها، معناه من استحلّ قتل مسلم بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعا في الإثم لأنهم لا يسلمون منه، وَمَنْ أَحْياها، وتورّع عن قتلها، فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً، في الثواب لسلامتهم منهوكان مما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته في خطبة الوداع حفظ المسلمين دماء ونفوس وأعراض بعضهم البعض؛ قال صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت قلنا نعم، قال اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض؛ رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وحث الشارع على ذلك بالترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى، ففرض الحدود والقصاص والتعزير والعقوبات في أحكام الجنايات على النفس الإنسانية، ليرتدع من بغى في الأرض بغير حق على نفوس وأعراض المسلمين، قال تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة 179، قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ الْبَقَاءِ وَعَلَى حُبِّ إِرْضَاءِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، فَإِذَا عَلِمَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ الْقَتْلُ ارْتَدَعَ، وَإِذَا طَمِعَ فِي أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ دُونَ الْقَتْلِ أَقْدَمَ عَلَى إِرْضَاءِ قُوَّتِهِ الْغَضَبِيَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ نَفْسَهُ بِأَنَّ مَا دُونُ الْقِصَاصِ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَالتَّفَادِي مِنْهُ وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَشَاعَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، وجعل النبي حرمة دم المسلم أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها، قال صلى الله عليه وسلم وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا؛ رواه النسائي، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه؛ رواه مسلم، وأحكام الشريعة الإسلامية في عقوبات جنايات الاعتداء على النفس وانتهاك أرواح وحرمات المسلمين هي من أدق وأعدل لوازم هذا الدين، وبها قوام وانتظام شريعة رب العالمين؛ يقول الدكتور هاني السباعي يعتبر فقه الجنايات الإسلامي العمود الفقري للمنظومة الإسلامية فإذا ضعف ضعفت وإذا استقام قويت بل إن المؤامرات التي تحاك قديمًا وحديثًا ضد الإسلام هدفها القضاء على هذه المنظومة الجنائية التي هي جنة الراعي والرعية والتي هي عنوان الشريعة الغراء التي تجذب الناس ليدخلوا في دين الله أفواجًا لذا كانت أهمية عرض هذه الرسالة القيمة أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية دراسة وموازنة للعلامة الشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد رحمه الله وأحسن مثواه من الأهمية بمكان، وهذه الدراسة الفقهية المقارنة زادت أهميتها وقيمتها بارتفاع قيمها صاحبها، فالعلامة بكر عبدالله أبوزيد غني عن التعريف، وفضله في مجال المباحث الفقهية وبخاصة فقه القضايا المعاصرة المستجدة وبيانها للناس في مؤلفاته العلمية المتنوعة الشهيرة فضلٌ لا ينكره أي فقيه عالم بصير، ومن أهم ما كتبه في بيان تلك المسائل المستجدة دراسته التأصيلية فقه النوازل، إلى جانب العديد من المؤلفات الأخرى في مسائل الفقه العام، وهذه الرسالة موضع العرض هي من باكورة أعمال العلامة بكر بن عبدالله أبوزيد؛ فهي رسالة الدكتوراه للشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد؛ والتي أعدها للحصول على تلك الدرجة العلمية من قسم الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1400هـ، وأشرف على مناقشتها فضيلة الدكتور الشيخ بدران أبوالعينين بدران رئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد، وقد جاء اختيار الشيخ بكر عبدالله أبوزيد هذا الموضع خصيصًا كتتمة لموضوع رسالته المقدمة لنيل درجة الماجستير من المعهد نفسه في أحكام الحدود والتعزيرات عند ابن القيم دراسة وموازنة؛ فكأن الشيخ بكر أراد أن يكون موضوع رسالتيه العلميتين في إطار واحد، متضمن أحكام الضروريات الخمس عند ابن القيم رحمه الله ؛ وذلك لما في مؤلفات ابن القيم من أحكام فقهية هدفَ من ورائها توحيد أحكام المذاهب الفقهية الأربعة والتوفيق والموازنة بينها وخاصة في مسائل الجنايات والحدود، إلى جانب أن الشيخ بكر هدف من وراء هذا الجهد العلمي تجميع أبحاث العلامة ابن القيم المتناثرة في كثير من كتبه ومؤلفاته في أحكام الضروريات الخمس في مؤلف مستقل، وتتبعها والوقوف على جلها إن لم يكن كلها، وهو جهد يحسب للشيخ بكر عبدالله أبوزيد في خدمة نتاج ابن قيم الجوزية الفقهي، وأيضًا لإلقاء الضوء على محاسن الشريعة الإسلامية في هذا المبحث الهام، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ تتبع مباحث الشيخ في مسائل الجناية على النفس في قرابة اثني عشر مؤلفًا من مؤلفات الإمام ابن القيم المطبوعة، وقام بتصنيفها علميًا وفقهيًا في رسالته دوافع الرسالةأورد صاحب الرسالة عدة أسباب جعلته يهتم ببحث هذا الجانب من أحكام الشريعة الإسلامية، والتي كان في مقدمتها1 كثرة الشغب والتشنيع من المستشرقين المستغربين وأذنابهم وتلامذتهم بالتنديد بالحدود الإسلامية والعقوبات المقدرة على جرائم الاعتداء على النفس وغيرها من أحكام الشريعة الغراء، ووصفها بالوحشية والمتخلفة والرجعية، فبادر الشيخ من خلال كتابات ابن القيم العديدة في هذا المبحث الفقهي من بيان حكمة الشارع ومحاسن التشريع في هذه الأحكام ودورها في القضاء على الجريمة المنظمة والتي تعاني من ويلاتها الآن معظم البلاد الغربية التي هي مواطن هؤلاء المشنعين على أحكام الشريعة2 حاجة القضاء إلى مباحث ذلك العالم الفذ ابن القيم الفقهية؛ التي تحرر فيها من ربقة التقليد الأجوف، ونهج في مباحثه التحقيقية منهج الاستدلال والمناقشة، مما جعل أغلب أحكامه التي خلص إليها في مؤلفاته من أهم ما يحتاجه القاضي المنصف الطالب للصواب، والحكم بين الناس بالحق، وتتبعِ مدرسة الحديث وأثر السنةلعرض الموضوع كاملًا


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية

download أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية

، والمراد بما دون النفسالمقدمة الثانية في أنواع الجناية على النفس وما دونهاوأبواب الرسالة جاءت كالتاليالباب الأول في فقه ابن القيم في الجناية على النفس عمدًا؛ وفيه ثلاثة فصولالفصل الأول في عقوبة الجناية على النفس عمدًاالفصل الثاني في شروط القصاصالفصل الثالث في استيفاء القصاصالباب الثاني في فقهه في الجناية عمدًا على ما دون النفس؛ وفيه ثلاثة فصولالفصل الأول القصاص في اللطمة والضربةالفصل الثاني القصاص في السنالفصل الثالث تأخير القصاص من الجرح حتى يندملالباب الثالث في فقهه للجناية على النفس خطأ؛ وفيه فصلانالفصل الأول في مقادير ديات قتل النفس خطأالفصل الثاني في وقوع أعمى على بصير كان يقودهالباب الرابع في مقادير الجناية على ما دون النفس خطأ؛ وفيه ثلاثة فصولالفصل الأول في ديات الأعضاءالفصل الثاني في قضاء النبي صلى الله عليه وسلم فيمن اطلع في دار قوم بغير إذنهمالفصل الثالث في الشجاجالباب الخامس في العاقلة وما تحمله؛ وفيه ثلاثة فصولالفصل الأول في المراد بالعاقلة لغة وشرعًاالفصل الثاني في أن مبدأ تحميل العاقلة دية الخطأ على دية القياسالفصل الثالث فيما لا تحمله العاقلةالباب السادس في فقهه في القسامة؛ وفيه ثلاثة فصولالفصل الأول في مشروعية القسامةالفصل الثاني في موجبهاالفصل الثالث البدء بأيمان المدعين الباب السابع في توبة القاتل؛ وفيه فصل واحدفي توبة القاتل عمدًاوقد حاول صاحب الرسالة في أبواب رسالته تحديد موقف ابن القيم الفقهي في كل بحث، ومدى الجديد الذي جاء به في مؤلفاته، وذكر أدلته في مسائله ووجوه الاستدلال منها وبيان ما يرد على الدليل من مناقشة، والترجيح لما يظهر بدليله من حكم بأدلة المذاهب الفقهية الأربعة وأحكامها المترتبة عليها، وذكر الخلاف القائل به، وهو ما تطلب من الشيخ بكر أبوزيد إحاطة واسعة بأدلة المذاهب الفقهية في مسائل الجناية على النفس ومباحثها إلى جانب أنه حرص على الترجيح بين تلك أدلة ابن القيم وغيره من أدلة الفقهاء المرجحين أو المخالفين لرأيه، وفي بعض الأحيان خالف رأي الشيخ بكر أبوزيد رأي الشيخ ابن القيم في بعض المسائل موضحًا الراجح في المسألة وهو ما وضحه في خاتمته ونتائج رسالتهختم الشيخ بكر أبوزيد رسالته بخاتمة تتضمن أهم نتائج البحث؛ حيث قسمها إلى ثلاثة جوانبالجانب الأول في التقييم العام لمنزلة ابن القيم العلمية، وإلقاء الضوء على شخصية ابن القيمالجانب الثاني في تقويم ابن القيم فقهيًاالجانب الثالث ما تحرر لدي صاحب الرسالة في مجال المناقشة والترجيح مع ابن القيم رحمه الله نتائج الرسالة1 ظهر في الرسالة مدى تمكن ابن القيم في علوم الفقه وتفهمه لمحاسن الشريعة وحكمة التشريع، ومثال ذلك مناقشته لمبحث حكمة التشريع في شروط القصاص، ودفع ما يرد عليها، ومبحث مبدأ تحميل العاقلة عشيرة وعصبة وأهل القاتل الدية، إلى جانب اعتماد ابن القيم في مناقشة أدلته على الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والقياس الجلي دون الرأي2 في المباحث التي أفصح ابن القيم عن اختياره لها ولم يبسط فيها القول ولم يوازن بينها وبين الآراء الأخرى يتبين أن اختصاره في هذه المباحث من باب أن رأي ابن القيم هو الذي تسنده الأدلة والنظر السليم والموافق لآراء غيره من الفقهاء، كما في مبحثي قتل الغيلة، وقتل الجماعة بالواحد إلا ما ندر، مما لا يستلزم تفصيلًا وذكرًا لأدلة المخالفين للجمهور3 وجود ضرب من الوهم في العزو والتخريج في بعض أحاديث مباحثه، حيث أورد ابن القيم بعض الأحاديث التي تساهم في تعضيد وترجيح رأيه؛ وهذه الأحاديث فيها نوع من مقال من باب الصناعة الحديثية؛ ولكنه يذكرها من باب الشواهد والمتابعات، مثل حديث من حرَّق حرقناه والذي ساقه بصيغة التمريض ولم يخرجه، وهذا الحديث رواه البيهقي في سننه وفي سنده مجهول، وكان الأولى عدم سياقه لعدم صحة الاحتجاج به في حالته تلكوأيضًا تبينَ أن ابن القيم قد يقتصر على تخريج بعض مخرجي الحديث مع أنه قد أخرجه من هو أعلى منه، كما في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية حيث عزاه إلى الترمذي فقط وهو في مسند أحمد وسنن ابن ماجه والبيهقيوأيضًا تبينَ بعض الوهم في إيراد الإجماع أو عدمه، حيث ذكر ابن القيم في مشروعية قتل الجماعة بالواحد اتفاق الصحابة رضي الله عنهم كلهم، وقد تبين لصاحب الرسالة وجود المخالف منهم، وهم ابن العباس، وابن الزبير، ومعاذ رضي الله عنهم ، ومثاله أيضًا وهو يحكي الاتفاق في مسالة أن العاقلة لا تحمل العمد، وحكاية الاتفاق غير سليمة لوجود المخالف في العمد الذي لا قصاص فيه4 تبين من الرسالة عدم صحة من شغب على الإمام ابن القيم بأنه حنبلي المذهب لا ينفك في اختياراته الفقهية عن مذهب الحنابلة في الترجيح، حيث ثبت من خلال إيراد ترجيحاته الفقهية أنه ينشد الدليل من غير تعصب لإمام على آخر، حيث ذُكرَ له اختيارات تخالف مذهب الإمام أحمد ومنها اختياره أن موجب القتل عمدًا هو القصاص عينًا وأن الدية بدل منه ومذهب الحنابلة التخيير بينهما، وأيضًا اختياره في مسألة دية الكتابي على أنها على النصف من دية المسلم في العمد والخطأ، وهو مذهب مالك، على خلاف قول الحنابلة والذين فصلوا فيه تفصيلات فقهية عديدةأما في المسائل التي خالف فيها ابن القيم إجماع الأئمة الأربعة وجد له خلاف فيها عن سواهم، مثل مسألة أن ليس في الأسنان شيء مقدر وقد قال به جمع من الصحابة وغيرهم من الفقهاء كابن عبدالبر، وابن رشد الفقيه، وأيضًا اختياره المماثلة في الاقتصاص من اللطمة والضربة، وهو خلاف قول الجمهور منهم الثلاثة ومشهور مذهب أحمد، لكن وجد له متابعة فقهية في صحته على تفصيل مما يعضد تغليطه من حكى الإجماع في هذه المسألة5 في بعض المسائل والمباحث الفقهية اختلف رأي ابن القيم فيها في كتاباته، وبعضها لم يجزم برأي صريح له فيها، ومنها اختلاف موقفه من حديث لا يقاد والد بولده إذ ضعفه في مواضع، وساقه بصيغة الجزم في موضع، ولم يفصح عن رأيه أيضًا في مسألة تحميل العاقلة ما دون ثلث الدية من عدمه، واختلاف تقريره في حكم المصالحة عن القصاص على أكثر من الدية وجوبًا وعدمًامسائل خالف فيها رأيُ العلامة بكر عبدالله أبوزيد ابن القيم في رسالتهمن ثمار الرسالة مسائل خالف فيها العلامة بكر عبد الله أبوزيد رأي ابن القيم، وهو نزر يسير في بحر موافقاته له في الكثير من اختياراته الفقهية، ومن أهم تلك المسائل1 مخالفة صاحب الرسالة ابن القيم في قوله بأن موجب القتل العمد القصاص والدية بدل منه، حيث ترجح مذهب أحمد في إحدى الروايات عنه، ومالك في إحدى روايتيه، والشافعي في أحد قوليه من أن موجب القتل العمد الخيرة بين القصاص والدية، وأن كلًا منهما بدل عن النفس2 مخالفة صاحب الرسالة ابن القيم في اختياره أن ما اقتص منه فيما دون النفس لا يجمع له مع القصاص التعزير، وظهر من مذهب المالكية من أنه قد يجمع بينهما لأمر مصلحي هام، ومن باب الردع3 اختار ابن القيم مشروعية المماثلة في القصاص من اللطمة والضربة ما لم يكن الفعل محرمًا في نفسه، ولكن يردُ رأي الإمامين ابن الليث وابن القاسم قيد ألا تكون الضربة في العين4 نفى ابن القيم تحميل العاقلة عشيرة وعصبة وأهل القاتل دية شبه العمد، وترجح لدي صاحب الرسالة خلافه لدلالة حديث أبي هريرة في الهذيلتين اقتتلت أمرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فأختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية عاقلتها وورثها ولدها ومن معه5 في مبحث توبة القاتل، هل تقبل أم لا؟ يرى في تفصيل أنها تسقط حق الوارث لاستيفائه وأن حق المقتول يبقى فيعوض الله المقتول عن مظلمته ولا يعاقب التائب لكمال توبته، والذي ترجح لصاحب الرسالة أنه بالنسبة لحق المقتول فهو تحت المشيئة لعدم ترجيح ابن القيم رأيه بالأدلة وظهور خلافه وهذا عرض لمسألة من أهم مباحث الكتاب، وهي مسألة قبول أهل المتوفى المقتول عرض الدية في القتل العمد، والتي بدت لها بوادر في ظروفنا المعاصرة، وكثر الجدل حول التخيير بين القصاص أو قبول دية المقتول عمدًا من جانب أسرة المجني عليه، في حالة رضاهم الاختياري بقبول الدية، وعفوهم دون إجبار أو إلزام، وهي مثال لمعالجة الشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد لأ

read & download ↠ eBook or Kindle ePUB Ú بكر أبو زيد

عرض أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزيةدراسة وموازنةللشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله• الكتاب أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية دراسة وموازنة• المؤلف الشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد رحمه الله• نوع الرسالة العلمية رسالة دكتوراه• أشرف عليها الدكتور الشيخ بدران أبو العينين بدران • • • • •حث الإسلام على حفظ النفس الإنسانية، وجعل المحافظة عليها واحدة من الأصول الخمسة المعروفة عند الفقهاء والأصوليين بـالضروريات؛ وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وزاد بعضهم العرض، وقد حث الشارع على حفظ الأرواح وضمان حرمة الدم المسلم إلا بحقه، قال الله تعالى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا المائدة 32؛ قال البغوي تعليقًا كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ، قتلها فيقاد منه، أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ، يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض من كفر أو زنا أو قطع طريق، أو نحو ذلك فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، اختلفوا في تأويله قال مجاهد من قتل نفسًا محرّمة يصلى النار بقتلها، كما يصلاها لو قتل الناس جميعًا، ومن أحياها، من سلم من قتلها؛ فقد سلم من قتل الناس جميعًا، قال قتادة أعظم اللّه أجرها وعظّم وزرها، معناه من استحلّ قتل مسلم بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعا في الإثم لأنهم لا يسلمون منه، وَمَنْ أَحْياها، وتورّع عن قتلها، فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً، في الثواب لسلامتهم منهوكان مما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته في خطبة الوداع حفظ المسلمين دماء ونفوس وأعراض بعضهم البعض؛ قال صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت قلنا نعم، قال اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض؛ رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وحث الشارع على ذلك بالترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى، ففرض الحدود والقصاص والتعزير والعقوبات في أحكام الجنايات على النفس الإنسانية، ليرتدع من بغى في الأرض بغير حق على نفوس وأعراض المسلمين، قال تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة 179، قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ الْبَقَاءِ وَعَلَى حُبِّ إِرْضَاءِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، فَإِذَا عَلِمَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ الْقَتْلُ ارْتَدَعَ، وَإِذَا طَمِعَ فِي أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ دُونَ الْقَتْلِ أَقْدَمَ عَلَى إِرْضَاءِ قُوَّتِهِ الْغَضَبِيَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ نَفْسَهُ بِأَنَّ مَا دُونُ الْقِصَاصِ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَالتَّفَادِي مِنْهُ وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَشَاعَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، وجعل النبي حرمة دم المسلم أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها، قال صلى الله عليه وسلم وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا؛ رواه النسائي، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه؛ رواه مسلم، وأحكام الشريعة الإسلامية في عقوبات جنايات الاعتداء على النفس وانتهاك أرواح وحرمات المسلمين هي من أدق وأعدل لوازم هذا الدين، وبها قوام وانتظام شريعة رب العالمين؛ يقول الدكتور هاني السباعي يعتبر فقه الجنايات الإسلامي العمود الفقري للمنظومة الإسلامية فإذا ضعف ضعفت وإذا استقام قويت بل إن المؤامرات التي تحاك قديمًا وحديثًا ضد الإسلام هدفها القضاء على هذه المنظومة الجنائية التي هي جنة الراعي والرعية والتي هي عنوان الشريعة الغراء التي تجذب الناس ليدخلوا في دين الله أفواجًا لذا كانت أهمية عرض هذه الرسالة القيمة أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية دراسة وموازنة للعلامة الشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد رحمه الله وأحسن مثواه من الأهمية بمكان، وهذه الدراسة الفقهية المقارنة زادت أهميتها وقيمتها بارتفاع قيمها صاحبها، فالعلامة بكر عبدالله أبوزيد غني عن التعريف، وفضله في مجال المباحث الفقهية وبخاصة فقه القضايا المعاصرة المستجدة وبيانها للناس في مؤلفاته العلمية المتنوعة الشهيرة فضلٌ لا ينكره أي فقيه عالم بصير، ومن أهم ما كتبه في بيان تلك المسائل المستجدة دراسته التأصيلية فقه النوازل، إلى جانب العديد من المؤلفات الأخرى في مسائل الفقه العام، وهذه الرسالة موضع العرض هي من باكورة أعمال العلامة بكر بن عبدالله أبوزيد؛ فهي رسالة الدكتوراه للشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد؛ والتي أعدها للحصول على تلك الدرجة العلمية من قسم الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1400هـ، وأشرف على مناقشتها فضيلة الدكتور الشيخ بدران أبوالعينين بدران رئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد، وقد جاء اختيار الشيخ بكر عبدالله أبوزيد هذا الموضع خصيصًا كتتمة لموضوع رسالته المقدمة لنيل درجة الماجستير من المعهد نفسه في أحكام الحدود والتعزيرات عند ابن القيم دراسة وموازنة؛ فكأن الشيخ بكر أراد أن يكون موضوع رسالتيه العلميتين في إطار واحد، متضمن أحكام الضروريات الخمس عند ابن القيم رحمه الله ؛ وذلك لما في مؤلفات ابن القيم من أحكام فقهية هدفَ من ورائها توحيد أحكام المذاهب الفقهية الأربعة والتوفيق والموازنة بينها وخاصة في مسائل الجنايات والحدود، إلى جانب أن الشيخ بكر هدف من وراء هذا الجهد العلمي تجميع أبحاث العلامة ابن القيم المتناثرة في كثير من كتبه ومؤلفاته في أحكام الضروريات الخمس في مؤلف مستقل، وتتبعها والوقوف على جلها إن لم يكن كلها، وهو جهد يحسب للشيخ بكر عبدالله أبوزيد في خدمة نتاج ابن قيم الجوزية الفقهي، وأيضًا لإلقاء الضوء على محاسن الشريعة الإسلامية في هذا المبحث الهام، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ تتبع مباحث الشيخ في مسائل الجناية على النفس في قرابة اثني عشر مؤلفًا من مؤلفات الإمام ابن القيم المطبوعة، وقام بتصنيفها علميًا وفقهيًا في رسالته دوافع الرسالةأورد صاحب الرسالة عدة أسباب جعلته يهتم ببحث هذا الجانب من أحكام الشريعة الإسلامية، والتي كان في مقدمتها1 كثرة الشغب والتشنيع من المستشرقين المستغربين وأذنابهم وتلامذتهم بالتنديد بالحدود الإسلامية والعقوبات المقدرة على جرائم الاعتداء على النفس وغيرها من أحكام الشريعة الغراء، ووصفها بالوحشية والمتخلفة والرجعية، فبادر الشيخ من خلال كتابات ابن القيم العديدة في هذا المبحث الفقهي من بيان حكمة الشارع ومحاسن التشريع في هذه الأحكام ودورها في القضاء على الجريمة المنظمة والتي تعاني من ويلاتها الآن معظم البلاد الغربية التي هي مواطن هؤلاء المشنعين على أحكام الشريعة2 حاجة القضاء إلى مباحث ذلك العالم الفذ ابن القيم الفقهية؛ التي تحرر فيها من ربقة التقليد الأجوف، ونهج في مباحثه التحقيقية منهج الاستدلال والمناقشة، مما جعل أغلب أحكامه التي خلص إليها في مؤلفاته من أهم ما يحتاجه القاضي المنصف الطالب للصواب، والحكم بين الناس بالحق، وتتبعِ مدرسة الحديث وأثر السنةخطة الرسالة قسم صاحب الرسالة رسالته إلى سبعة أبواب، يشتمل كل باب على ثلاثة فصول، ما عدا الباب الثالث فيحتوي على فصلين، والباب السابع والذي يحتوي على فصل وحيد، ومجموع فصول الكتاب ستة عشر فصلًا، وكل فصل يحتوي على عدة مباحث مفصلة، ومجموع مباحث الرسالة نحوًا من أربعين مبحثًا مفصلًا، وجعل بين يدي أبواب الكتاب مقدمات تمهيدية لشرح ما استغلق من الألفاظ الاصطلاحية؛ لغةً واصطلاحًا مثاله؛ تعريف معنى العاقلة القسامة القود القتل غيلة التعزير، هذا إلى جانب أنه قدم لبداية الرسالة ذاتها بمقدمتين تمهيديتينالمقدمة الأولى في التعريف بمفردات العنوان معنى حكم، جناية، النفس

بكر أبو زيد Ú 3 free download

غلب مسائل رسالته ومباحثها، وبيان لأسلوب عرضه في الموازنة والمقارنة بين آراء ابن القيم ورأي غيره من المذاهب الفقهية علميًا، ثم إظهار ما ترجح له في نهاية المبحثماهية القتل العمداتفق الجمهور على أن ماهية القتل العمد أن يقصد المجني من يعلمه آدميًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته بهواعتمد الجمهور على العديد من الأدلة الشرعية في هذا التعريف، ومن أشهرها وأصرحها حديث أنس رضي الله عنه أن يهوديًا قتل جارية بحجر فقتله صلى الله عليه وسلم بين حجرين؛ رواه البخاري، ومسلم، وغيرهماعقوبة القتل العمد في الشريعة الإسلامية1 عقاب أخروي الوعيد الشديد في الآخرة؛ كما هو وارد في النصوص، كقوله تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا النساء 932 عقاب دنيوي وقد تمثل في الجوانب الأآتيةأ الحرمان من الميراثب الكفارةجـ القصاص أو الديةالموازنة بين رأي ابن القيم وآراء الفقهاء في مسألة القتل العمدظاهر سياق اختيار ابن القيم وأدلته في أن الواجب في قتل العمد القصاص، والدية بدلٌ منه وإن لم يرض القاتل بدفع الدية، وإن كان ابن القيم لا يستوفي أدلة الخلاف في هذه المسألة فيما جاء في مؤلفاته، وأدلة الخلاف في هذه المسألة مشهورة ولها سند قوي من أدلة تؤيدها وتعضدها، وآراء الفقهاء في هذه المسألة كما أوردها ابن القيم كما يليالقول الأول إن موجب قتل العمد الخيار بين القصاص والدية، وهذه الرواية ظاهر المذهب الحنبلي، وإحدى الروايتين عن الإمام مالك، ومذهب الشافعي، وحكاه ابن القيم رواية عن الإمام أحمد، وعن الإمام مالك رحمهما اللهوأدلة القول الأول قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ البقرة 178؛ قال ابن عباس رضي الله عنه العفو أن يقبل الدية في العمد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يودي، وإما أن يقاد رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما؛ والحديث يدل في الظاهر على أن القصاص والدية واجبان على التخيير كما جاء في الحديث فهو بخير النظرينالقول الثاني إن موجب القتل العمد القصاص عينًا وقصدًا، وأن ليس للولي العفو والدية إلا برضا الجاني القاتل، فإن عدل إلى الدية، ولم يرض الجاني؛ فقوده أي قصاصه بحاله، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة والرواية الثانية عن الإمام مالك، وإحدى الروايات عن الإمام أحمد، وحكاه ابن القيم عنهم جميعًاأدلة القول الثاني قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى البقرة 178؛ كتب أي فرض وألزم في حق القاتل عمدًا، فصار موجب العمد القصاص عينًا، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنس رضي الله عنه أن الربيع عمته، كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش أي العوض والدية، فأبوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟، لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من أقسم على الله لأبره؛ رواه البخاري ومسلم وأبوداود والنسائي وابن ماجه، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل عمدًا، فهو قود؛ رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه، ووجه الاستدلال من الآية والحديثين ان موجب العمد القصاص عينًا لا غير، ولو كان للمجني عليه الخيار بين القصاص والدية لخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي من كسرت ثنيتها في الحديث الأول واستدل بهذا القول ابن القيم على أن الدية بدل عن القصاص وأنه لا تعارض بين حديث فهو بخير النظرين وبين حديث من قتل عمدًا، فهو قود حيث قال جمعًا بين الحديثينإنه لا تعارض بينهما بوجه فإن هذا أي حديث ابن عباس يدل على وجوب القود بقتل العمد، وقوله أي في حديث أبي هريرة فهو بخير النظرين يدل على تخييره بين استيفاء هذا الواجب له، وبين أخذ بدله وهو الدية فأي تعارض؟؛ زاد المعاد 2182 واستدل أصحاب هذا القول أيضًا بهذين الحديثين على اعتبار رضا الجاني بدفع الدية في حالة عفو الولي، حيث إن إلزام الجاني ببذل الدية بغير رضاه، والواجب عليه أصلًا القصاص، أمر لا نظير له في الشريعة، وفي هذا يقول الطحاوي وإن قلتم إن الذي وجب له هو القصاص، ولكن له أن يأخذ الدية بدلًا من ذلك القصاص فإنا لا نجد حقًا لرجل يكون له أن يأخذ به بدلًا بغير رضا ممن عليه الحق أي الجاني القاتل ؛ فبطل هذا المعنى أيضًا؛ شرح معاني الآثار 3178 مناقشة الاستدلال هناك وجه ضعف في بيان دلالة حديث الربيع للاستدلال به على صحة القول، فوجه الحديث أن أهل القتيل لما رفضوا العفو دل النبي صلى الله عليه وسلم أنس أن القصاص في كتاب الله فليس لهم حق الممانعة، وليس في هذا الحديث دلالة على أن موجب العمد القصاص وحده، كما أن حديث فهو بخير النظرين نصٌ في أن له الخيار كما أشار لذلك ابن رشد في بداية المجتهد، أما الاستدلال بحديث من قتل عمدًا، فهو قود فهذا الحديث وإن تعددت طرقه لا ينزل عن رتبة الحديث الحسن وأحد رواته وهو عمران بن أبي الفضل، هو ضعيف كما قال بذلك الهيثمي في مجمع الزوائد ولا يصح الاستدلال به، وقد وجد غير هذا الحديث ما هو أصح سندًا منه، كما أن اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على القود دون الدية هو من باب ذكر لبعض ما يجب، وهذا لا يدل على أنه لا يجب غيره، وعدم ذكر غيره لا يستلزم عدم الذكر مطلقًا، كما وجدنا في أحاديث أخر أما جمع ابن القيم بين الحديثين بناء على ظاهر اختياره من أن الدية بدل القود، فلا يؤيده نص حديث فهو بخير النظرين فظاهر دلالته واضحة في أن موجب العمد هو التخيير بين القصاص أو الدية؛ فالدية في هذه الحالة بدل عن النفس وليست بدل عن القصاص كما أشار رحمه الله أما الاستدلال على اعتبار رضا الجاني فهو مبني على التسليم بقيام الاستدلال بأصل هذا القول وهو أن الواجب في القتل العمد هو القصاص وجوبًا لا غيره، أما وقد بان أن الدية أصل ووجب التخيير بينها وبين القود أي القصاص فلا يتأتى الاستدلال باعتبار رضا الجاني القول الثالث موجب القتل العمد القود والقصاص عينًا، مع التخيير بينه وبين الدية، وإن لم يرض به الجاني القاتل، حكاه ابن القيم عن الإمام أحمدأدلة القول الثالث هذا القول يتفق مع القول الثاني قبله، والأدلة المذكورة سابقًا هي أدلة له أيضًا، والاختلاف في هذا القول عدم اعتبار أصحاب هذا القول رضا الجاني بدفع الدية، وإرغامه على دفع الدية وإن رفض دفعها؛ وذلك لأنه مأمور بإحياء نفسه وفدائها بالدية؛ لعموم قوله تعالى وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا النساء 29؛ يقول ابن رشد وأيضًا فإن الله عز وجل يقول وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وإذا عرض على المكلف فداء نفسه فواجب عليه أن يفديها بداية المجتهد 2394وهذا القول يتفق مع الرأي الأول القائل بالتخيير بين القصاص أو الدية، من ناحية أن الولي أي أهل المقتول إذا رضوا بالدية لا يشترط رضا الجاني في دفع الدية في تلك الحالةالترجيحمما سبق رجح لدي صاحب الرسالة من أن ما ذهب إليه الأئمة أحمد في إحدى الروايات عنه، ومالك في إحدى روايتيه، والشافعي في أحد قوليه من أن موجب القتل هو العمد التخيير بين شيئين القصاص أو الدية إن عفا أهل المقتول، وأن كلًا منهما بدل عن النفس، وهو أرجح الأقوال لدلالة النصوص من الكتاب والسنة عليه، وهو ما ذهب إليه الشوكاني في نيل الأوطار، والصنعاني في سبل السلام، والشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في الدرر السنية بتحقيقات ومناقشات معتبرة، أما ظاهر اختيار ابن القيم من أن موجب القتل عمدًا هو القصاص عينًا وأن الدية بدل منه فلا يظهر ترجيحه لما تحرر من مناقشة الأدلةhttpwwwalukahnetLibrary035197